ابن كثير

255

السيرة النبوية

جيش عيينة وابن حرب فيهم * متخمطون بحلبة الأحزاب ( 1 ) حتى إذا وردوا المدينة وارتجوا * قتل الرسول ومغنم الأسلاب وغدوا علينا قادرين بأيدهم * ردوا بغيظهم على الأعقاب ( 2 ) بهبوب معصفة تفرق جمعهم * وجنود ربك سيد الأرباب فكفى الاله المؤمنين قتالهم * وأثابهم في الاجر خير ثواب من بعد ما قنطوا ففرق جمعهم * تنزيل نصر مليكنا الوهاب وأقر عين محمد وصحابه * وأذل كل مكذب مرتاب عاتى الفؤاد موقع ذي ريبة * في الكفر ليس بطاهر الأثواب علق الشقاء بقلبه ففؤاده * في الكفر آخر هذه الأحقاب * * * قال : وأجابه كعب بن مالك رضي الله عنه أيضا فقال : أبقى لنا حدث الحروب بقية * من خير نحلة ربنا الوهاب بيضاء مشرفة الذرى ومعاطنا * حم الجذوع غزيرة الأحلاب ( 3 ) كاللوب يبذل جمها وحفيلها * للجار وابن العم والمنتاب ( 4 ) ونزائعا مثل السراج نمى بها * علف الشعير وجزة المقضاب ( 5 ) عرى الشوى منها وأردف نحضها * جرد المتون وسائر الآراب ( 6 )

--> ( 1 ) متخمطون : مختلطون . ( 2 ) الأيد : القوة . ( 3 ) المعاطن : قال السهيلي : يعني منابت النخل عند الماء شبهها بمعاطن الإبل وهي مباركها عند الماء . وقوله : حم الجذوع : وصفها بالحمة وهي السواد لأنها تضرب إلى السواد من الخضرة والنعمة ، وشبه ما يجتنى منها بالحلب فقال : غزيرة الأحلاب . الروض 2 / 204 . ( 4 ) اللوب : جمع لوبة وهي الحرة ، وهي أرض ذات حجارة سود . واللوب أيضا : النحل ، ويجوز أن يكون شبهها بالنحل في كثرتها . وجمها وحفيلها : أراد الكثير منها . والمنتاب : الزائر الملم . ( 5 ) النزائع : الخيل التي تجلب إلى غير بلادها ، يريد أنهم استلبوها من الأعداء . والمقضاب : مزرعة كما قال السهيلي ، وجزتها : ما يجز منها للخيل . ( 6 ) الشوى : القوائم . والنحض : اللحم . والآراب : المفاصل واحدها إرب .